علي أصغر مرواريد

108

الينابيع الفقهية

القابض أم لا ؟ فالصحيح أنه يضمنها ، وفي الناس من قال : لا يضمن ذلك الحادث ، فمن قال : الزيادة مضمونة ، فالحكم فيها كالحكم في الغصب وقد فصلناه ، ومن قال : لا يضمن الزيادة ، يقول : يكون أمانة ، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان ، فلو قبضها وقيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا ثم ماتت ، فإنه يحدث ما زاد في القيمة لأجل الزيادة ، وعليه بعد ذلك أكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين التلف . من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا ، وولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك ، وفي الناس من قال : لا يضمن . إذا غصب جارية فوطئها الغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا جاهلين بالتحريم أو عالمين ، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما . فإن كانا جاهلين لقرب عهدهما بالإسلام ، أو لبعدهما من بلاد الإسلام ، ويعتقدون الملك بالمغصوب فإن الوطء لم يكن حراما ولا حد عليهما ، لقوله عليه السلام : ادرءوا الحدود بالشبهات ، والمهر واجب لأنه وطء بشبهة ، فإن كانت ثيبا فلا شئ عليه سوى المهر ، وإن كانت بكرا فعليه أرش البكارة وقيل : إنه عشر قيمتها ، رواه أصحابنا . وكذلك الحكم لو افتضها بإصبعه لزمه أرش البكارة ، وإذا جمع بينهما وجبا معا وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد ، لأن المنافع تضمن بالغصب على ما بيناه ، هذا إذا لم يحبلها . فأما إذا أحبلها ، فالحكم في الحد والمهر والأرش على ما مضى ، وأما الولد فنسبه لاحق بالواطئ ، لأنه أحبلها بوطئ شبهة ، فيكون الولد حرا ، فإذا وضعت فعليه ما نقصت بالوضع ، لأنها مضمونة باليد الغاصبة ، ولأن سبب النقص كان منه فلزمه ضمان ما نقصت . فإذا ولدت لم يخل من أحد أمرين : إما أن تضعه حيا أو ميتا ، فإن وضعته حيا فعليه قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا لسيدها ، وإذا حررناه وجب